عمر فروخ
84
تاريخ الأدب العربي
ذللت من بعد عزّي في هواه إلى * أن صار يسخطني تيها وأرضيه « 1 » . ولي فؤاد على التعذيب مصطبر ؛ * فها هو الآن يقصيني وأدنيه . لا يرعوي لعتابي في تجنّبه ، * ولا يرقّ لحالي في تجنّيه « 2 » . وكلّما قلت يثنيه الحياء إلى * حسن الوفاء تمادى في تماديه « 3 » ؛ مع علمه أن ذلّي في تعزّزه ، * وأن فرط تلافي في تلافيه « 4 » . قالوا إلى كم تلاطفه ( ! ) فقلت لهم * منه الدلال ومنّي أن أداريه « 5 » . . . . . . . ما النفع بالطلل البالي وقد درست * أقماره ونأت عنّي دراريه « 6 » ! مهما نسيت فلن أنسى به زمنا * صفا فكدّرت الأيام صافيه . يا مربعا طالما غنّيته طربا * من السرور فعدت اليوم أبكيه « 7 » . ما بال مغناك لا يرثي لذي شجن * ولا يجيب أخا شجو يناديه « 8 » ؟ تهضّمتك يد البلوى وغيّرت ال * أتراح ما كنت بالأفراح مبديه « 9 » . وأصبح الشّمل بعد الجمع مفترقا * مذ جار - في الحكم والتّشتيت - قاضيه « 10 » ( ماض من العيش لو يفدى بذلت له ) * روحي ورخّصت في ما كنت أغليه « 11 »
--> ( 1 ) التيه : العجب ( بضم العين ) والكبرياء . ( 2 ) ارعوى : رجع أو عاد عن ذنبه . التجنب : البعاد ، الهجر . التجني : نسبة الذنب إلى غير مذنب . ( 3 ) يثنيه : يرده ( سيرده ) . تمادى : استمر . ( 4 ) تلافي ( الأولى ) : هلاكي . تلافيه : تجنب الاجتماع بي ( ابتعاده عني ) . ( 5 ) « تلاطفه » ساكنة لضرورة الوزن وحقها الرفع بضمة على الفاء . وهذا من أخطاء الشاعر . ( 6 ) الأقمار والدراري ( النجوم ) كناية عن النساء الحسان . نأى : ابتعد . ( 7 ) المربع : المكان الخصب ( الذي ينزل الناس فيه في الربيع ) المسكون . ( 8 ) المغنى : المكان المسكون عامة . الشجن : الحزن . الشجو : الحزن ( أيضا ) . ( 9 ) تهضمتك : نهكتك ( أتعبتك ) وهزلتك ( أنحلتك ) . ( 10 ) في الأصل : بالحكم . جار قاضيه ( قاضي المحبوب أو قاضي الغرام ) في حكمه ( ظلم ) إذ حكم علي بالتشتيت ( افتراق الشمل ، بالبعاد ) . ( 11 ) الشطر الأول مضمن من شعر الشريف الرضي ( ت 406 ه ) : ماض من العيش لو يفدى بذلت له * كرائم المال من خيل ومن نعم .